الشيخ الجواهري

170

جواهر الكلام

منه بدلالته عليه ، ولو بالالتزام ، ودلالة لفظ العارية بمجردة على الاتلاف فاسدة ، لعدم استنادها إلى عرف أو لغة ، لأن وضع العارية فيها بحكم الوضع والتبادر إنما هو لما لا يتم الانتفاع به إلا مع بقاء عينه ، ولعل هذا هو مراد الأصحاب . قلت يمكن إن يكون مرادهم ترتب الضمان على الاتلاف المزبور ، وإن كان بالإذن ، إلا أنها بعنوان العارية ، زعما منه عموم موضوعها أو تشريعا ، ودعوى - كونه هبة أو إباحة وإن كان الدفع بهذا العنوان - واضحة البطلان ، إلا أن ينصب قرينة على إرادتهما من اللفظ المزبور ، وقد ذكرنا سابقا أن كثيرا من أفراد العقود يميزها القصد ، فمتى وقع منه بهذا العنوان ، والفرض عدم كونه فردا منه لم يجر عليه شئ من حكمه ، بل يجري عليه ما تقتضيه القواعد في مثله . نعم قد يتوقف في ضمانه من غير تعد . ولا تفريط من قاعدة " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده " ومن خروجه عن أصل موضوع العارية حتى الفاسد ، ولعل الأخير هو الأقوى في النظر . { و } كيف كان فلا إشكال في أنه { تصح استعارة الأرض للزراعة والغرس والبناء و } لكن { يقتصر المستعير على القدر المأذون فيه } كما هو صريح المسالك والروضة وغيرهما ، وظاهر الدروس واللمعة ، لأصالة حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه فلا يجوز التعدي إلى الأدنى فضلا عن المساوي . { وقيل } كما عن المبسوط والغنية والسرائر { يجوز أن يستبيح ما دونه في الضرر } لا ما فوقه { كأن يستعير أرضا للغرس فيزرع } فيها لا العكس ، بل عن الأول نفي الخلاف فيه بل في القواعد وعن التذكرة والتحرير التصريح بجواز المساوي أيضا ، بل عن جامع المقاصد ظاهر كلامهم أن الحكم بذلك إجماعي . { و } لكن لا ريب في أن { الأول أشبه } بأصول المذهب وقواعده ، المقتضية عدم جواز التعدي عن غير المأذون ، وإن كان أدون أو مساويا ، بعد فرض عدم حضوره في الذهن عند الإذن ، ودعوى الانتقال إليه من الإذن في المعين للمساواة أو الأولوية واضحة المنع ، فإن المساواة في الانتفاع بالنسبة إلى الأرض أو الدون لا تقتضي المساواة